أحمد بن علي القلقشندي
93
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مسمّى في الكتاب ردّاه إلى سنّة رسول اللَّه الجامعة ، لا يتعمّدان لها خلافا ، ولا يتّبعان في ذلك لهما هوى ، ولا يدخلان في شبهة . وأخذ عبد اللَّه بن قيس ، وعمرو بن العاص على عليّ ومعاوية عهد اللَّه وميثاقه بالرّضا بما حكما به من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، ليس لهما أن ينقضا ذلك [ ولا يخالفا ] ( 1 ) إلى غيره ، وأنهما آمنان في حكومتهما على دمائهما وأموالهما وأهليهما ، ما لم يعدوا الحقّ ، رضي بذلك راض أو أنكر منكر ، وأنّ الأمة أنصار لهما على ما قضيا به من العدل . فإن توفّي أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة ، فأمير شيعته وأصحابه يختارون رجلا ، [ يألون ] ( 2 ) عن أهل المعدلة والإقساط ، على ما كان عليه صاحبه من العهد والميثاق والحكم بكتاب اللَّه وسنّة رسوله ، وله مثل شرط صاحبه . وإن مات واحد من الأميرين قبل القضاء ، فلشيعته أن يولَّوا مكانه رجلا يرضون عدله . وقد وقعت [ هذه ] ( 3 ) القضيّة بيننا و [ معها ] ( 4 ) الأمن والتّفاوض ، ووضع السّلاح ، وعلى الحكمين عهد اللَّه وميثاقه : ليحكمان بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، لا يدخلان في شبهة ولا يألوان اجتهادا ، ولا يتعمّدان جورا ، ولا يتّبعان هوى ، ولا يعدوان ما في كتاب اللَّه تعالى وسنّة رسوله ، فإن لم يفعلا برئت الأمّة من حكمهما ، ولا عهد لهما ولا ذمّة . وقد وجبت القضيّة على ما سمّينا في هذا الكتاب من موقع الشّرط على الأميرين والحكمين والفريقين ، واللَّه أقرب شهيدا وأدنى حفيظا ، والناس آمنون على أنفسهم وأهليهم وأموالهم إلى انقضاء مدّة الأجل ، والسّلاح موضوع ، والسّبيل
--> ( 1 ) في الطبعة الأميرية : « تخالفا إلى غيره » والتصحيح من جمهرة رسائل العرب . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « لا يألوان » . ( 3 ) الزيادة من جمهرة رسائل العرب . ( 4 ) الزيادة من جمهرة رسائل العرب .